السيد محمد حسين الطهراني

165

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

مجاهدة مضحّية وعطوفة ، تنتمي إلى قبيلة عربيّة تمتاز بالأصالة والنجابة والشجاعة وحبّ الضيف والتنزّه عن النفاق والرياء ، ولقد كانت هذه المرأة من البساطة والنزاهة وسلامة القلب والطويّة ممّا يثير العجب . كيفيّة مبيت السيّد هاشم مع أُمّ مهدي ( زوجته ) فوق السطح وكانت امّ مهدي قد قالت لأهل بيتنا : لقد جاء بي السيّد هاشم معه من كربلاء ، وبيّن لي أن الإيرانيّين لا يعدّون نوم الرجال بصحبة نسائهم ليلًا أمراً قبيحاً حتّى لو كانوا ضيوفاً عند غيرهم ( خلافاً لعادة العرب الذين يعدّون ذلك أمراً مستهجناً ، فيستحيل أن يبيت الرجل مع زوجته حين يحلّ ضيفاً على أحد ، سواء كانا في السفر أم في الحضر ، ومن ثمّ فإنّ الرجل ينام في القسم الخارجيّ مع الرجال ، وتنام المرأة في داخل البيت مع النساء ) . لذا فإنّنا نصعد إلى السطح سويّاً ليلًا ، فيرقد السيّد هاشم أوّل الليل كمن يُريد مخادعتي وإرقادي ، ثمّ ينهض فيأوي إلى زاوية السطح فيصلّي أو يجلس تجاه القبلة متأمّلًا متفكّراً إلى الصباح . وكان يؤذَّن في بيتنا لصلاة الصبح عند حلول وقتها ، فينزل السيّد من السطح ونأتمّ به في الصلاة . وكان يقرأ في صلاة المغرب السور القصار ، ويقرأ في صلاة العشاء والصبح سوراً أطول . سفر الحاجّ السيّد هاشم الحدّاد من طهران إلى همدان انقضت عدّة أيّام في طهران على هذا المنوال ، ثمّ وجّه الرفقاء الهمدانيّون الدعوة للسيّد للتفضّل بالذهاب إلى همدان لعدّة أيّام ، فلبّى دعوتهم وذهب معهم بسيّارة سفر ( الحافلة ) إلى همدان ، حيث صحبتُه في سفرته هذه . واقتضت المصلحة عند الورود إلى همدان أن يحلّ أوّلًا على منزل المرحوم آية الله الحاجّ الشيخ محمّد جواد الأنصاريّ قدس الله تربته ، ثمّ